صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

268

شرح أصول الكافي

في صفاته كما لا تغيّر في ذاته ، فليست ذاته ولا صفاته الحقيقية واقعة في الزّمان والتغيّر . وقوله : خالق كل شيء ، كالبرهان لما ذكر ، فإنه تعالى لما كان خالق كل شيء سواه ، كان خالقا للزمان والدهر ، فيكون وجوده قبل الزّمان قبلية بالذّات - لا بالزمان - والا لزم تقدّم الزمان على نفسه وهو محال ، فاذن حيث هو تعالى لا زمان ولا حركة ولا تغير أصلا ، فهو تعالى اوّل بما هو آخر واخر بما هو أوّل ، ونسبته إلى الآزال والآباد نسبة واحدة ومعيّة قيّومية غير زمانية . الحديث السابع وهو الثاني عشر وثلاث مائة « محمد بن أبي عبد اللّه رفعه إلى أبي هاشم الجعفري قال : كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السلام فسئله رجل فقال أخبرني عن الربّ تبارك وتعالى له أسماء وصفات في كتابه وأسمائه وصفاته هي هو ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : ان لهذا الكلام وجهين : ان كنت تقول هي هو اي انّه ذو عدد وكثرة فتعالى اللّه عن ذلك ؛ وان كنت تقول هذه الأسماء والصفات لم تزل فانّ لم تزل محتمل معنيين فان قلت لم تزل عنده في علمه وهو مستحقّها فنعم وان كنت تقول لم يزل تصويرها وهجائها وتقطيع حروفها فمعاذ اللّه ان يكون معه شيء غيره بل كان اللّه ولا خلق ثم خلقها وسيلة بينه وبين خلقه يتضرعون بها إليه ويعبدونه وهي ذكره ، وكان اللّه ولا ذكر والمذكور بالذكر هو اللّه القديم الذي لم يزل والأسماء والصفات مخلوقات والمعاني والمعنيّ بها هو اللّه الذي لا يليق به الاختلاف ولا الائتلاف ، وانما يختلف ويأتلف المتجزئ فلا يقال اللّه مختلف ولا مؤتلف « 1 » ولا اللّه قليل ولا كثير ولكنه القديم في ذاته لان ما سوى الواحد متجزئ واللّه واحد لا متجزئ ولا متوهم بالقلة والكثرة ، وكل متجزئ أو متوهم بالقلة والكثرة فهو مخلوق دال على خالق له فقولك : ان اللّه قدير خبرت انّه لا يعجزه شيء فنفيت بالكلمة العجز وجعلت العجز سواه وكذلك قولك : عالم انّما نفيت بالكلمة الجهل وجعلت الجهل سواه وإذا افنى اللّه الأشياء افنى الصورة والهجاء والتقطيع ولا يزال من لم يزل عالما . فقال الرجل : فكيف سمّينا ربنا سميعا ؟ فقال : لأنه لا يخفى عليه ما يدرك بالاسماع ولم نصفه بالسمع المعقول في الرأس وكذلك سمّيناه بصيرا لانّه لا يخفى عليه

--> ( 1 ) - ولا يقال اللّه مؤتلف ( الكافي ) .